السيد محمد حسين الطهراني
215
معرفة الإمام
اعِيذُكَ بِاللهِ يَا أخِي أنْ تَكُونَ غَداً المَصْلُوبَ بِالكُنَاسَةِ ، ثُمَّ ارْفَضَّتْ « 1 » عَيْنَاهُ وَسَالَتْ دُمُوعُهُ . ثُمَّ قَالَ : اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَنْ هَتَكَ سِتْرَنَا وَجَحَدَنَا حَقَّنَا ، وَأفْشَى سِرَّنَا ، وَنَسَبَنَا إلَى غَيْرِ جَدِّنَا ، وَقَالَ فِينَا مَا لَمْ نَقُلْهُ في أنْفُسِنَا ! « 2 » وكذلك ذكر الكلينيّ رسالة يحيى بن عبد الله المحض - الذي شهد واقعة فخّ ، ثمّ فرّ إلى الديلم ، وأقام فيها حكومته ، وآل أمره إلى الاستشهاد في حبس هارون الرشيد - إلى الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام : أمَّا بَعْدُ ! فَإنِّي اوصِي نَفْسي بتَقْوَى اللهِ وَبِهَا اوصِيكَ ! فَإنَّهَا وَصِيَّةُ اللهِ في الأوَّلِينَ وَوَصيَّتُهُ في الآخِرِينَ . خَبَّرَنِي مَنْ وَرَدَ عَلَيّ مِنْ أعْوَانِ اللهِ عَلَى دِينِهِ وَنَشْرِ طَاعَتِهِ بِمَا كَانَ مِنْ تَحَنُّنِكَ مَعَ خِذْلَانِكَ ! وَقَدْ شَاوَرْتُ في الدَّعْوَةَ لِلرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمّد صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَدِ احْتَجَبْتَهَا وَاحْتَجَبَهَا أبُوكَ مِنْ قَبْلِكَ ! وَقَدِيماً ادَّعَيْتُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ ، وَبَسَطْتُمْ آمَالَكُمْ إلى مَا لَمْ يُعْطِكُمُ اللهُ فَاسْتَهْوَيْتُمْ
--> ( 1 ) - ارْفَضَّ الدَّمْعُ ارفضاضاً : سال وترشّش . يقال : ارْفَضَّ عرقاً . والجرح : سال قيحه . « أقرب الموارد » . ( 2 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 356 و 357 . ويستبين من هذه الرواية جيّداً أنّ زيداً كان ذا روح ثوريّة منذ بادئ أمره ، حتى أنّه كان كذلك في عصر إمامة أخيه . ولمّا وقعت وفاة الإمام الباقر عليه السلام في عصر هشام بن عبد الملك ، في 7 ذي الحجّة الحرام سنة 114 ه - ، على ما روى المحدِّث القمّيّ في « منتهى الآمال » ، وكان استشهاد زيد في يوم الجمعة الثالث من صفر المظفّر سنة 121 ، على ما نقل الصدوق في « عيون أخبار الرضا » ، فالفترة الواقعة بين استشهادهما ستّ سنين وشهران . وأراد زيد الخروج قبل هذا التأريخ ، إذ نصّ على ذلك لفظ يحيى بن متوكّل بن هارون الوارد في مقدّمة « الصحيفة السجّاديّة » قال : قد كان عمّي محمّد بن عليّ أشار على أبي بترك الخروج وعرّفه إن هو خرج وفارق المدينة ما يكون إليه مصير أمره .